في تصنيف مناهج تعليمية بواسطة (2.7مليون نقاط)

تلخيص درس الفلسفة اليونانية 

شرح  درس الفلسفة اليونانية 

مرحباً بكم متابعينا الأعزاء طلاب وطالبات العلم  في موقعنا النورس العربي منبع المعلومات والحلول الذي يقدم لكم أفضل الأسئله بإجابتها الصحيحه من شتى المجالات التعلمية من مقرر المناهج التعليمية  والثقافية ويسعدنا أن نقدم لكم حل السؤال الذي يقول........ تلخيص درس الفلسفة اليونانية ؟ 

اولاً طرح المشكلة :

تتفق اغلب الدراسات التي أرخت للفلسفة اليونانية أنها ظهرت في أيونيا على شاطئ أسيا الصغرى في القرن السادس قبل الميلاد (ق6.ق.م)، لكنها لم ترتق إلى مرتبة الفلسفة الحقيقية إلا في أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد . و يمكن تقسيم مراحل تطورها إلى ثلاثة عصور أولها طور النشوء أين انتشرت الفلسفة الطبيعية، وثانيها طور النضج ، وثالثها طور الانحطاط . لكن المشكلة الأساسية تتمثل في طرح الأسئلة التالية : ما المصدر الحقيقي الذي خلقت منه كل الأشياء ؟وهل للعقل القدرة على تفسير أصل الكون؟. وهل كل ما اكتسبتاه من معرفة هو كل المعرفة الإنسانية؟.وما طبيعة هذه الأشياء؟. هل هي ثابتة أم متغيرة؟ 

طور النشأة 

التفكير الاسطوري : يتميز الفكر اليوناني بالبحث عن الإجابة عن الأسئلة الثلاثة : وهي أسئلة كبرى أي مباحث كلية .ماذا فوق الأشياء ؟ ماذا وراء الأشياء ؟. وكيف نعيش مع الأشياء ؟

اولا : ماذا فوق الأشياء ؟ من خلال التفسير الخرافي( الموت والنجاة منها). 

ثانيا : ماذا فوق الأشياء ؟ما المصدر الحقيقي الذي خلقت منه كل الأشياء ؟ 

ثالثا : كيف نعيش مع الأشياء ؟ تناول فلاسفة اليونان أصل الأشياء في الكون على مستوى تجريدي وأرجعوه إلى : 1- الحب والنفور-2-الجوهر الفرد -3-العقل -4-العدد . غير أن التفكير في مراحله الأولى كان يعتمد الأسطورة وهي : تفسير الطبيعة المرئية بإرجاعها إلى قوة غيبية .

الفلسفة الطبيعية :(التفكير الطبيعي)

في هذا الطور عالجت الفلسفة اليونانية مسالة أصل الكون ، لقد لاحظ الفلاسفة أن تتوالد الأشياء والكائنات عن بعضها البعض ، لكن ماذا عن البدايات ؟ كيف ظهرت هذه الكائنات ؟ ما هو أصلها ؟ هل لها مادة أولية واحدة ؟ أم صدرت عن مواد مختلفة؟ لاحظ الإنسان مند فجر التاريخ أن الظواهر لها أسباب تحدثها ، فالإنسان انحدر من الوالدين ،وهما من والديهما . وهكذا إلى الإنسان الأول ، وقس على ذلك باقي الكائنات، فهل يتعدد الأصل بتعدد هذه الأنواع ؟ أم يمكن رد الجميع إلى أصل واحد ؟ هذا ما حاول فلاسفة اليونان الإجابة عليه 

طاليس الملطي 624 ـ 546 ق م كان أول ممثل للطبيعيين رصاد الطبيعة الذين رسموا أول صورة للعالم مجردة عن الدين والسحر وكان أول من ادخل الهندسة من مصر إلى اليونان واستطاع أن يتنبأ بكسوف 585 ق م . له نظرية كوسمولوجية تقول أن العنصر الأول في الكون هو الماء،  

انكسيماندرس الملطي 610 ـ547 ق م ، كان مخترعا ومتمرسا في المسائل العلمية ، فهو أول راسم للخرائط ، تتلمذ على طاليس إلا انه لم يتفق معه في مشكلة أصل الكون ، ذلك لأن المادة الأصلية للكون لا يمكن أن تكون مادة واحدة ، وإنما أصل الكون يعود لمكون يجمع عناصر عديدة يحكمها الصراع الأبدي فينازع الحار البارد والرطب ضد الجاف ،  

 انكسمانس 588 ـ 524 ق م ذو نزعة مادية عاد إلى فكرة طاليس التي ترجع العالم إلى مادة أصلية يصدر عنها كل ما عداها ثم يعود إليها . ولكنه قال أن هذه المادة الأولية ليست هي الماء بل الهواء ، فالهواء عندما يتكاثف يشكل في البدء السحاب ، ثم الماء ، وأخيرا التراب والصخر.  

اناكساغوراس الاقلازوماني 500 ـ 428 ق م ، يعتبر أول من فسر علميا ظاهرة الكسوف والخسوف وإذا كانت المحبة والنزاع عند انبادوقليس هي التي تجمع وتفرق العناصر الطبيعية ، فإن هذه المهمة عند اناكساغوراس يقوم بها النوس أو العقل وهو المبدأ الفعال الذي يحل محل المحبة والنزاع ، ويختلف النوس عن المواد الأخرى ، كونه نقي وهو الذي يحدث الحركة في الأشياء ، وبالتالي ارجع العالم إلى قوة عاقلة . 

5 ـ فيثاغورس  

فيلسوف يوناني 580 - 500 ق م ، اعتقد أن عناصر الأعداد هي نفسها عناصر الأشياء وبالتالي العالم عنده مجرد أعداد ، وتجب الإشارة إلى أن تصوره للأعداد يختلف عن تصورنا ، لقد كان يتعامل مع الأعداد تعاملنا نحن مع الهندسة ،  

هيرقليطس 540 ـ 488 ق م ، فيلسوف يوناني سار على نهج سابقيه من الفلاسفة الطبيعيين من حيث المبدأ لا من حيث التفاصيل فاختار النار كأصل للكون، وأنه لما كانت النار في حركة دائمة لا تعرف السكون ، سيكون العالم أيضا متغيرا لا ثبات فيه ، ويعبر هيرقليطس عن التغير بمثال مشهور يقول فيه " انك لا تستطيع أبدا أن تنزل إلى النهر نفسه مرتين ، لأن مياها جديدة تتدفق عليك بلا انقطاع ." 

7 ـ امباذوقليس    

امباذوقليس 492 ـ 430 ق م ، أراد أن يوفق بين الفلاسفة السابقين في مسألة مصدر الكون ، فقال بكل المواد التي قال بها غيره من الفلاسفة ، وأطلق على هذه المواد " الجذور " جذور الأشياء  

 ديموقريطس 460 ـ 370 ق م ، يعد اكبر ممثل للمذهب الذري القديم ومؤسس نظرية الجزء الذي لا يتجزأ ورد أصل الكون إلى الذرات وهي جزئيات للمادة لا تنقسم ، وهي ثابتة وخالدة . 

السفسطائيون: 

السفسطائية كلمة مشتقة من سوفيسطوس وهو لفظ يدل على المعلم وخاصة معلم البيان، والسفسطائيين جماعة من المعلمين تهتم بتعليم مريديهم فن الانتصار على الخصم ، ومن أهم ممثليها بروتاغوراس ( 481 ـ 411 ق م ) وغورغياس ( 485 ـ 385 ق م ).لقد انتقلت مشكلة الفكر اليوناني مع السفسطائيين من عالم الطبيعة إلى عالم الإنسان ، فالعالم الخارجي لا يكفي وحده لدراسة الحقيقة وإنما يجب أن ينظم إليه أيضا عالم الذات الذي له نصيب كبير في تكييف الظواهر . ذلك أن الحواس ـ وهي سبيلنا إلى المعرفة ـ متغيرة دائما ولا تثبت على حال واحدة ، ثم هي تختلف باختلاف الأفراد ، كما تتأثر بالمحسوسات التي هي أيضا في تغير دائم

التفكير العقلي ( سقراط افلاطون)

سقراط : ولد في أتينا 470 ـ 399 ق م ، يصفه ول ديورانت في كتابه قصة الفلسفة فقال : " إذا جاز لنا أن نحكم من مشاهدة التمثال النصفي الذي وصل إلينا من أنقاض التماثيل القديمة ، فقد كان سقراط بعيدا عن الوسامة برأس أصلع ووجه كبير مستدير وعينين عميقتين ذات فراسة  

انه فيلسوف يوناني اتهم بالمروق عن دين الدولة ، وأنه افسد الشباب بالمناقشات التي كان يجريها معهم ، فحكم عليه يتجرع السم ففعل ولم يكتب شيء وإنما وردت أقواله على لسان أفلاطون  

منهج سقراط وفلسفته : يعتمد على التهكم في حواره ، فيبدأ بتوجيه أسئلة إلى محدثه حتى يترك انطباع بأنه على جهل تام بالموضوع ، وما إن يسمع رأي محاوره حتى يشرع في عملية النقد وبعد ذلك ، تأتي مرحلة توليد الأفكار وإخراج الحقيقة من نفس محاوره . إذ ينتقل سقراط من المحسوس إلى المعقول للوصول إلى الكلي أو الماهية .

أفلاطون: 429 ـ 347 ق م ، فيلسوف يوناني من اكبر الفلاسفة قاطبة كلهم وضع نسقا فلسفيا كاملا ونزعه روحية مثالية تناول مشكلة الوجود والمعرفة في صورة محاورات منها الجمهورية . يرى أفلاطون أن الأشياء التي نتعامل معها بالحواس لا تصلح أن تكون موضوعا للمعرفة ، فلابد أن نهتم بالأشياء الثابتة . ولكن أين هي هذه الأشياء التي لا تتغير ؟ يجيب : إنها في عالم لا تتركه الحواس ، فما هو هذا العالم ؟ 

المثل عند أفلاطون المثل عند أفلاطون حقائق كلية موجودة بالفعل وجودا خارجيا مفارقا مستقلا عن الإنسان ، وهي في نفس الوقت مصدر للمعرفة وعِلة لها ،  

موقفه من الأخلاق كما هاجم أفلاطون السفسطائيين في نظرية المعرفة هاجمهم في موقفهم من الأخلاق وذلك لارتباط الأخلاق بالمعرفة فهما يصدران عن مبدأ واحد . فالسفسطائيون ينكرون القانون الخلقي ويؤكدون أن الفضيلة تعود للإنسان ما دام هو مقياس كل شيء  

ارسطوطاليس : 384 ـ 322 ق م ، فيلسوف يوناني ، واضع المنطق الصوري الذي يعتبر من ابرز الإسهامات التي أثرت في تاريخ الفكر البشري ، وكان يهدف إلى الوصول إلى النتائج من المقدمات ، ولم يهمل أرسطو أيضا منطق الاستقراء عندما ينتقل الفكر من الجزئي إلى الكلي  

الخاتمة 

في اليونان وبداية من القرن السادس ق م ، بدأ التخلي عن التفسيرات الأسطورية للظواهر المحيطة بالإنسان ، وكانت البداية مع فلاسفة الطبيعة الذين قدموا تفسيرات لأصل الكون وطبيعته ، لترتقي الفلسفة إلى الذروة مع عمالقة الفلسفة الكبار سقراط ، أفلاطون أرسطو الذين تحولوا إلى دراسة الإنسان فضلا عن دراسة الطبيعة ، وحدث ذلك التحول في الفكر البشري ، عندما آمن الفلاسفة بقدرة العقل على كشف المجهول ،

4 إجابة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (2.7مليون نقاط)
 
أفضل إجابة

تلخيص درس الفلسفة اليونانية 

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة
- المدرسة الفيتاغورية:

تنسب المدرسة الفيتاغورية إلى العالم الرياضي اليوناني الكبير فيتاغورس الذي يعد أول من استعمل كلمة فيلسوف، وكانت بمعنى حب الحكمة، أما الحكمة فكانت لاتنسب سوى للآلهة. ويذهب فيتاغورس إلى أن العالم عبارة عن أعداد رياضية ، كما أن الموجودات عبارة عن أعداد، وبالتالي فالعالم الأنطولوجي عنده عدد ونغم. وتتسم الفيتاغورية بأنها مذهب ديني عميق الرؤية والشعور، كما أنها مدرسة علمية تعنى بالرياضيات والطب والموسيقا والفلك. وقد طرحت الفيتاغورية كثيرا من القضايا الحسابية والهندسية موضع نقاش وتحليل. كما أن الفيتاغورية هيئة سياسية تستهدف تنظيم المدينة /الدولة على أيدي الفلاسفة الذين يحتكمون إلى العقل والمنهج العلمي.

- المدرسة السفسطائية أو مدرسة الشكاك:

ظهرت المدرسة السفسطائية في القرن الخامس قبل الميلاد بعدما أن انتقل المجتمع الأثيني من طابع زراعي إقطاعي مرتبط بالقبيلة إلى مجتمع تجاري يهتم بتطوير الصناعات وتنمية الحرف والاعتماد على الكفاءة الفردية والمبادرة الحرة. وأصبح المجتمع في ظل صعود هذه الطبقة الاجتماعية الجديدة (رجال التجارة وأرباب الصناعات) مجتمعا ديمقراطيا يستند إلى حرية التعبير والاحتكام إلى المجالس الانتخابية والتصويت بالأغلبية. ولم يعد هناك ما يسمى بالحكم الوراثي أو التفويض الإلهي، بل كل مواطن حر له الحق في الوصول إلى أعلى مراتب السلطة. لذلك سارع أبناء الأغنياء لتعلم فن الخطابة والجدل السياسي لإفحام خصومهم السياسيين. وهنا ظهر السفسطائيون ليزودوا هؤلاء بأسلحة الجدل والخطابة واستعمال بلاغة الكلمة في المرافعات والمناظرات الحجاجية والخطابية. وقد تحولت الفلسفة إلى وسيلة لكسب الأرباح المادية ولاسيما أن أغلب المتعلمين من طبقة الأغنياء.

ومن أهم الفلاسفة السفسطائيين نذكر جورجياس وكاليكيس وبروتاغوراس. وقد سبب هذا التيار الفلسفي القائم على الشك والتلاعب اللفظي وتضييع الحقيقة وعدم الاعتراف بها في ظهور الفيلسوف سقراط الذي كان يرى أن الحقيقة يتم الوصول إليها ليس بالظن والشك والفكر السفسطائي المغالطي، بل بالعقل والحوار الجدلي التوليدي واستخدام اللوغوس والمنطق.

- المدرسة السقراطية:

يعد سقراط ( 486-399م) أب الفلاسفة اليونانيين، وقد أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض. ويعني هذا أن الحكماء الطبيعيين ناقشوا كثيرا من القضايا التي تتعلق بالكون وأصل الوجود وعلته الحقيقية التي كانت وراء انبثاق هذا العالم وهذا الوجود الكوني. وعندما ظهر سقراط غير مجرى الفلسفة فحصرها في أمور الأرض وقضايا الإنسان والذات البشرية فاهتم بالأخلاق والسياسة . وقد ثار ضد السفسطائيين الذين زرعوا الشك والظن ودافع عن الفلسفة باعتبارها المسلك العلمي الصحيح للوصول إلى الحقيقة وذلك بالاعتماد على العقل والجدل التوليدي والبرهان المنطقي. والهدف من الفلسفة لدى سقراط هو تحقيق الحكمة وخدمة الحقيقة لذاتها، وليس الهدف وسيلة أو معيارا خارجيا كما عند السفسطائيين الذين ربطوا الفلسفة بالمكاسب المادية والمنافع الذاتية والعملية. وكان سقراط ينظر إلى الحقيقة في ذات الإنسان وليس في العالم الخارجي، وما على الإنسان إلا أن يتأمل ذاته ليدرك الحقيقة ،لذالك قال قولته المأثورة :” أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك”.

- المدرسة المثالية الأفلاطونية:

جاء أفلاطون بعد سقراط ليقدم تصورا فلسفيا عقلانيا مجردا ولكنه تصور مثالي ؛ لأنه أعطى الأولوية للفكر والعقل والمثال بينما المحسوس لا وجود له في فلسفته المفارقة لكل ماهو نسبي وغير حقيقي. ولأفلاطون نسق فلسفي متكامل يضم تصورات متماسكة حول الوجود والمعرفة والقيم.

وقد قسم أفلاطون العالم الأنطولوجي إلى قسمين: العالم المثالي والعالم المادي، فالعالم المادي هو عالم متغير ونسبي ومحسوس. وقد استشهد أفلاطون بأسطورة الكهف ليبين بأن العالم الذي يعيش فيه الإنسان هو عالم غير حقيقي، وأن العالم الحقيقي هو عالم المثل الذي يوجد فوقه الخير الأسمى والذي يمكن إدراكه عن طريق التأمل العقلي والتفلسف. فالطاولة التي نعرفها في عالمنا المحسوس غير حقيقية، أما الطاولة الحقيقية فتوجد في العالم المثالي. و توجد المعرفة الحقيقية في عالم المثل الذي يحتوي على حقائق مطلقة ويقينية وكلية، أما معرفة العالم المادي فهي نسبية تقريبية وجزئية وسطحية، كما تدرك المعرفة في عالم المثل عن طريق التفلسف العقلاني، ومن هنا، فالمعرفة حسب أفلاطون تذكر والجهل نسيان. ويعني هذا أننا كلما ابتعدنا عن العالم المثالي إلا وأصابنا الجهل، لذا فالمعرفة الحقيقية أساسها إدراك عالم المثل وتمثل مبادئه المطلقة الكونية التي تتعالى عن الزمان والمكان. ومن ثم، فأصل المعرفة هو العقل وليس التجربة أو الواقع المادي الحسي الذي يحاكي عالم المثال محاكاة مشوهة.

وعلى مستوى الأكسيولوجيا، فجميع القيم الأخلاقية من خير وجمال وعدالة نسبية في عالمنا المادي ، ومطلقة حقيقية في عالم المثل المطلق والأزلي.

ويؤسس أفلاطون في” جمهوريته الفاضلة ” مجتمعا متفاوتا وطبقيا، إذ وضع في الطبقة الأولى الفلاسفة والملوك واعتبرهم من طبقة الذهب، بينما في الطبقة الثانية وضع الجنود وجعلهم من طبقة الفضة، أما الطبقة السفلى فقد خصصها للعبيد وجعلهم من طبقة الحديد؛ لأنهم أدوات الإنتاج والممارسة الميدانية. ويعني هذا أن أفلاطون كان يأنف من ممارسة الشغل والعمل اليدوي والممارسة النفعية، وكان يفضل إنتاج النظريات وممارسة الفكر المجرد. كما طرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته الفاضلة؛ لأنهم يحاكون العالم النسبي محاكاة مشوهة، وكان عليهم أن يحاكوا عالم المثل بطريقة مباشرة دون وساطة نسبية أو خادعة تتمثل في محاكاة العالم الوهمي بدل محاكاة العالم الحقيقي.

وهكذا يتبين لنا أن فلسفة أفلاطون فلسفة مثالية مفارقة للمادة والحس، تعتبر عالم المثل العالم الأصل بينما العالم المادي هو عالم زائف ومشوه وغير حقيقي. كما تجاوز أفلاطون المعطى النظري الفلسفي المجرد ليقدم لنا تصورات فلسفية واجتماعية وسياسية في كتابه” جمهورية افلاطون”. ويلاحظ أيضا أن التصور الأفلاطوني يقوم على عدة ثنائيات: العالم المادي في مقابل العالم المثالي، وانشطار الإنسان إلى روح من أصل سماوي وجسد من جوهر مادي، وانقسام المعرفة إلى معرفة ظنية محسوسة في مقابل معرفة يقينية مطلقة. وعلى المستوى الاجتماعي، أثبت أفلاطون أن هناك عامة الناس وهم سجناء الحواس الظنية و الفلاسفة الذين ينتمون إلى العالم المثالي لكونهم يتجردون من كل قيود الحس والظن وعالم الممارسة.

- مدرسة أرسطو المادية:

يعد أرسطو فيلسوفا موسوعيا شاملا ، وكانت فلسفته تنفتح على كل ضروب المعرفة والبحث العلمي، إذ يبحث في الطبيعة والميتافيزيقا والنفس وعلم الحياة والسياسة والشعر وفن الخطابة والمسرح. وقد وضع المنطق الصوري الذي كان له تأثير كبير على كثير من الفلاسفة إلى أن حل محله المنطق الرمزي مع برتراند راسل ووايتهاد.

يذهب أرسطو إلى أن العالم الحقيقي هو العالم الواقعي المادي، أما العالم المثالي فهو غير موجود. وأن الحقيقة لا توجد سوى في العالم الذي نعيش فيه وخاصة في الجواهر التي تدرك عقلانيا. ولا توجد الحقيقة في الأعراض التي تتغير بتغير الأشكال. أي إن الحقيقي هو الثابت المادي، أما غير الحقيقي فهو المتغير المتبدل. ولقد أعطى أرسطو الأولوية لما هو واقعي ومادي على ماهو عقلي وفكري. ومن هنا عد أرسطو فيلسوفا ماديا اكتشف العلل الأربع: العلة الفاعلة والعلة الغائية والعلة الصورية الشكلية والعلة المادية. فإذا أخذنا الطاولة مثالا لهذه العلل الأربع، فالنجار يحيل على العلة الفاعلة والصانعة، أما الخشب فيشكل ماهية الطاولة وعلتها المادية، أما صورة الطاولة فهي العلة الصورية الشكلية، في حين تتمظهر العلة الغائية في الهدف من استعمال الطاولة التي تسعفنا في الأكل والشرب.

- المدرسة الرواقية:

تعتمد المدرسة الرواقية التي ظهرت بعد فلسفة أرسطو على إرساء فن الفضيلة ومحاولة اصطناعها في الحياة العملية، ولم تعد الفلسفة تبحث عن الحقيقة في ذاتها ، بل أصبحت معيارا خارجيا تتجه إلى ربط الفلسفة بالمقوم الأخلاقي، وركز الكثيرون دراساتهم الفلسفية على خاصية الأخلاق كما فعل سنيكا الذي قال:” إن الفلسفة هي البحث عن الفضيلة نفسها، وبهذا تتحقق السعادة التي تمثلت في الزهد في اللذات ومزاولة التقشف والحرمان”. وقد تبلور هذا الاتجاه الفلسفي الأخلاقي بعد موت أرسطو وتغير الظروف الاجتماعية والسياسية حيث انصرف التفكير في الوجود إلى البحث في السلوك الأخلاقي للإنسان.

هذا، وقد ارتبطت المدرسة الرواقية بالفيلسوف زينون (336-264ق.م) الذي اقترنت الفلسفة عنده بالفضيلة واستعمال العقل من أجل الوصول إلى السعادة الحقيقية. وتعد الفلسفة عند الرواقيين مدخلا أساسيا للدخول إلى المنطق والأخلاق والطبيعة. وقد كان المنطق الرواقي مختلفا عن المنطق الأرسطي الصوري، وقد أثر منطقهم على الكثير من الفلاسفة والعلماء.

- المدرسة الأبيقورية:

تنسب الفلسفة الأبيقورية إلى أبيقور(341-270 ق.م)، وتتميز فلسفته بصبغة أخلاقية عملية، وترتبط هذه الفلسفة باللذة والسعادة الحسية . وتسعى الفلسفة في منظور هذه المدرسة إلى الحصول على السعادة باستعمال العقل التي هي غاية الفلسفة يخدمها المنطق وعلم الطبيعة. أي إن المنطق هو الذي يسلم الإنسان إلى اليقين الذي به يطمئن العقل والذي بدوره يؤدي إلى تحقيق السعادة. ويهدف علم الطبيعة إلى تحرير الإنسان من مخاوفه وأحاسيسه التي تثير فيه الرعب. ويعني هذا أن الفلسفة لابد أن تحرر الإنسان من مخاوفه وقلقه والرعب الذي يعيشه في الطبيعة بسبب الظواهر الجوية والموت وغير ذلك.

- المدرسة الإسكنـــدرية:

انتقلت الفلسفة إلى مدينة الإسكندرية التي بناها الإسكندر المقدوني إبان العصر الهيليني، وكانت مشهورة بمكتبتها العامرة التي تعج بالكتب النفيسة في مختلف العلوم والفنون والآداب. ومن أشهر علماء هذه المدرسة أقليديس وأرخميديس واللغوي الفيلولوجي إيراتوستن. وقد انتعشت هذه المدرسة في القرون الميلادية الأولى وامتزجت بالحضارة الشرقية مع امتداد الفكر الديني والوثني وانتشار الأفكار الأسطورية والخرافية والنزعات الصوفية.

ومن مميزات هذه المدرسة التوفيق بين آراء أفلاطون المثالية وأرسطو المادية، والتشبع بالمعتقدات الدينية المسيحية واليهودية والأفكار الوثنية من زرادشتية ومانوية وبوذية، والفصل بين العلم والفلسفة بعد ظهور فكرة التخصص المعرفي.، والاهتمام بالتصوف و التجليات العرفانية والغنوصية والانشغال بالسحر والتنجيم والغيبيات والإيمان بالخوارق.

وقد تشبعت الفلسفة الأفلاطونية بهذا المزيج الفكري الذي يتجسد في المعتقدات الدينية والمنازع الصوفية وآراء الوثنية، فنتج عنها فلسفة غربية امتزجت بالطابع الروحاني الشرقي، وذلك من أجل التوفيق بين الدين والفلسفة. بيد أن الذين كانوا يمارسون عملية التوفيق كانوا يعتقدون أنهم يوفقون بين أرسطو وأفلاطون، ولكنهم كانوا في الحقيقة يوفقون بين أفلاطون وأفلوطين؛ مما أعطى هجينا فكريا يعرف بالأفلوطينية الجديدة. ومن أشهر فلاسفة المدرسة الإسكندرية نستحضر كلا من فيلون وأفلوطين اللذين كانت تغلب عليهما النزعة الدينية والتصور المثالي في عملية التوفيق. وتتميز فلسفة أفلوطين بكونها عبارة عن” مزيج رائع فيه قوة وأصالة بين آراء أفلاطون والرواقيين وبين الأفكار الهندية والنسك الشرقي والديانات الشعبية المنتشرة آنذاك.

والطابع العام لفلسفته هو غلبة الناحية الذاتية فيها على الناحية الموضوعية، فهي فلسفة تمتاز بعمق الشعور الصوفي والمثالية الأفلاطونية ووحدة الوجود الرواقية، وكلها عناصر يقوي بعضها بعضا ويشد بعضها بأزر بعض، حتى لتخال وأنت تقراها كأنك أمام شخص لا خبرة له بالعالم الموضوعي أو يكاد. فالمعرفة عنده وعند شيعته تبدأ من الذات وتنتهي إلى الله دون أن تمر بالعالم المحسوس؛ هذه المعرفة الذاتية الباطنية هي كل شيء عندهم”.

     خاتمـــة:

ونستنتج – مما سبق ذكره- أن بلاد اليونان هي مهد الفكر الفلسفي والثقافة العقلانية خاصة مع سقراط وأفلاطون وأرسطو، وقد تأثرت في ذلك بالحضارات الشرقية السابقة وبحضارات الشعوب المجاورة. ويعني هذا أن إرث الفلسفة لم يكن يونانيا محضا، بل ساهمت فيه الشعوب الشرقية بقسط وافر. كما أن تأثير الفلسفة اليونانية في الشعوب اللاحقة سيكون له أثر كبير في تطوير حضاراتها. وساهمت الفلسفة الإغريقية في عقلنة الفكر الإنساني بعد أن كان تفكيرا أسطوريا خرافيا وتخييلا شاعريا مجازيا وفكرا لاهوتيا يؤمن بالأفكار الوثنية والمعتقدات الدينية والنحل العرفانية الصوفية. ونلاحظ كذلك أن الفلسفة اليونانية لم تنشأ إلا في جو سياسي ديمقراطي ، وتعايشت مع العلوم والفنون والآداب وانصهرت في بوتقة فكرية واحدة كانت فيها الفلسفة أم العلوم والمعارف. ومن أهم المناهج الني استعملها الحكماء والفلاسفة اليونانيون منهج البرهان والإقناع والحجاج العقلاني ومناهج التعليم والتبليغ التي تتمثل في أسلوب التهيئة والحوار والأسطورة والشعر علاوة على مناهج الاستكشاف التي تستند إلى تشغيل الحدس واللجوء إلى التمثيل والاستعانة بالأمثلة والاستقراء والاستنباط والتحليل الرياضي.
0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة
أصل الوجود عند الفلاسفة الطبيعيين

أصل الوجود عند طاليس

الفلسفة

ظهرت الفلسفة اليونانية أول ما ظهرت مع الحكماء الطبيعيين الذين بحثوا عن العلة الحقيقية للوجود الذي أرجعوه إلى أصل مادي، وكان ذلك في القرن السابع والسادس قبل الميلاد. وكانت فلسفتهم خارجية وكونية أساسها مادي أنطولوجي تهتم بفهم الكون وتفسيره تفسيرا طبيعيا وكوسمولوجيا باحثين عن أصل الوجود بما هو موجود.

ويعد طاليس( 560-548 ق.م) أول فيلسوف يوناني مارس الاشتغال الفلسفي ، وهو من الحكماء السبعة ومن رواد المدرسة الملطية. وقد جمع بين النظر العلمي والرؤية الفلسفية، وقد وضع طريقة لقياس الزمن وتبنى دراسة الأشكال المتشابهة في الهندسة وخاصة دراسته للمثلثات المتشابهة، ولقد اكتشف البرهان الرياضي في التعامل مع الظواهر الهندسية والجبرية أو مايسمى بالكم المتصل والكم المنفصل . وإذا كان هناك من ينسب ظهور الرياضيات إلى فيتاغواس، فإن كانط يعد طاليس أول رياضي في كتابه” نقد العقل النظري”.

وعليه، فطاليس يرجع أصل العالم في كتابه “عن الطبيعة” إلى الماء باعتباره العلة المادية الأولى التي كانت وراء خلق العالم. يؤكد طاليس أن” الماء هو قوام الموجودات بأسرها، فلا فرق بين هذا الإنسان وتلك الشجرة وذلك الحجر إلا الاختلاف في كمية الماء الذي يتركب منها هذا الشيء أو ذاك”.

أما أنكسمندريس( 610-545ق.م) تلميذ طاليس وأستاذ المدرسة المالطية فهو يرى أن أصل العالم مادي يكمن في اللامحدود أو اللامتناهي APEIRON، ويعني هذا أن العالم ينشأ عن اللامحدود ويتطور عن اللامتناهي. وقد تصور امتداد هذا اللامتناهي حتى ظهور الكائنات الحية. وقد آمن انكسمندريس بالصراع الجدلي وبنظرية التطور، وقد قال في هذا الصدد عبارته المشهورة:” إن العوالم يعاقب بعضها بعضا على الظلم الذي يحتويه كل منها”. ومن أهم كتبه الفلسفية ” عن الطبيعة”.

وفي المقابل ذهب إنكسمانس في كتابه “عن الطبيعة” يذهب إلى أن الهواء هو أصل الكون وعلة الوجود الأولى.

وإذا انتقلنا إلى هرقليطس، فهو من مواليد 545ق.م و مؤلف كتاب”عن الطبيعة”، ولد في مدينة أفسوس بآسيا الصغرى تبعد قليلا عن ملطية. وتنبني فلسفته على التغير والتحول، أي إن الكون أساسه التغير والصيرورة والتحول المستمر، فنحن حسب هرقليطس لانسبح في النهر مرتين، كما أثبت أن النار هي أساس الكون وعلة الوجود.

أما بارمندس( من مواليد سنة 540 ق.م) فقد نشأ في مدينة إيليا بمنطقة إيطاليا الجنوبية وصقلية، وترتكز نظريته الفلسفية على الثبات والسكون كما هو موضح في كتابه “عن الطبيعة”، أي إن الوجود هو ثابت وساكن ومناقض للصائر والمتغير، ومن ثم فبارميندس فيلسوف الوجود الثابت وقد كتب فلسفته في قصيدة شعرية وقد قال : الوجود كائن واللاوجود غير كائن”. ومن هنا نستنتج أن أصل الكون الحقيقي عند بارمندس هو الوجود.

أما أمبادوقليس فقد ولد في مدينة أجريجينتا بجزيرة صقلية، وعاش في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد ، وتوفي تقريبا في عام 435 ق.م، وكانت ولادته على وجه التقريب في 490 ق.م، ومن مؤلفاته كتاب “التطهيرات” وهو أقرب إلى كتاب الأساطير والمعاني الدينية منها إلى الفكر العلمي ، و ألف قصيدة فلسفية في قالب شعري “حول الطبيعة” على غرار قصيدة بارمنديس.

ويثبت أنبادوقليس أن الكون أصله الأسطقسات الأربعة: النار والهواء والماء والأرض( التراب). وقد أضاف العنصر الخامس وهو أميل إلى اللطف والسرعة وهو الأثير. وكل عنصر من هذه العناصر تعبر عن آلهة أسطورية خاصة.

ويذهب أكزينوفانوس المتوفى سنة 480ق.م إلى أن أصل الكون هو التراب أو الأرض.

وقد ذهب أنكساغوراس إلى أن أصل الكون هو عدد لا نهاية له من العناصر أو البذور يحركها عقل رشيد بصير.

أما المذهب الذري الذي يمثله كل من ديمقريطيس ولوقيبوس فيرى أن أصل العالم هو الذرات.

ويلاحظ على المدرسة الطبيعة أنها مدرسة مادية تهتم بالطبيعة من منظار كوني ، ويتميز المنهج التحليلي عندهم بالخلط بين العقل و الأسطورة والشعر والتحليل الميتافيزيقي.

- المدرسة الفيتاغورية:

.

أصل الكون في الفلسفة اليونانية

الفلسفة اليونانية من طاليس إلى أفلاطون pdf

بحث عن الفلسفة اليونانية PDF

نشأة الفلسفة اليونانية pdf
0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة
تحضير درس الفلسفة اليونانية سنة ثانية ثانوي

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى النورس العربي، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...