ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ، ولا يَنْظُرُ إليهِم ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ فمنهم
نرحب بكم زوارنا الاعزاء على موقع النورس العربي منبع المعلومات والحلول الذي يقدم لكم أفضل المعلومات والحلول الثقافية عن اسالتكم التي تقدمونها ولكم الأن إجابة السؤال ألذي يقول.............ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ، ولا يَنْظُرُ إليهِم ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ ..............وتكون اجابتة الصحية هي الأتي
ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ، ولا يَنْظُرُ إليهِم ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ قالَ: فَقَرَأَها رَسولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَ مِرار، قالَ أبو ذَرٍّ: خابُوا وخَسِرُوا، مَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: المُسْبِلُ، والْمَنّانُ، والْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذِبِ
رواه أبو ذر الغفاري رضي اللّهُ عنه
عن رسول اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم.
صحيح مسلم ١٠٦
وفي رواية اخرى
ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ: المَنّانُ الذي لا يُعْطِي شيئًا إلَّا مَنَّهُ، والْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الفاجِرِ، والْمُسْبِلُ إزارَهُ.
وفي رواية: ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إليهِم ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ.
صحيح مسلم ١٠٦
شرح ضروري
فالمقصود بقوله صلى الله عليه وسلم:
﴿ المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منة﴾.
أي الذي إذا تصدق على أحد أو قدم له معروفا أو فعل له خيرا لا يزال يذكره له ويقول له: ألم أحسن إليك؟ ألم أتصدق عليك؟ قد فعلت لك كذا وكذا، ويكون هذا على وجه التعيير له والترفع عليه، سمع ابن سيرين رجلا يقول لرجل: وفعلت إليك وفعلت، فقال له: اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي.
وقال الخطابي في معالم السنن: والمنان يتأول على وجهين:
أحدهما: من المنة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر، وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها.
والوجه الآخر: أن يراد بالمن النقص: يريد بالنقص من الحق والخيانة في الوزن والكيل ونحوهما. انتهى.
وقد مدح الله سبحانه المنفقين الباذلين للخير الذين لا يمنون على من أحسنوا إليه، وينسون معروفهم في الدنيا راجين من الله الأجر والثواب، فقال سبحانه: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {البقرة:262}.
قال القرطبي في تفسير الآية: المن: ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها، مثل أن يقول: قد أحسنت إليك ونعشتك وشبهه.
وقال بعضهم: المن: التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه.
والمن من الكبائر. انتهى.
ومن قبح المنان أنه ينقص ماله ولا ينال أجرا ولا حمدا على ذلك، ولذا ذم الله هذا الفعل وأخبرنا أنه يحبط العمل، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى {البقرة:264}.
قال البغوي في تفسيره: وهو أن يمنّ عليه بعطائه، فيقول: أعطيتك كذا، ويعدّ نعمه عليه فيكدرها. انتهى.
وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ في تفسيره: قال جمهور العلماء في هذه الآية: إن الصدقة التي يعلم الله من صاحبها أنه يمن أو يؤذى بها فإنها لا تقبل. انتهى.
وجدير بمن يرجو لقاء ربه أن يترك المن ويتنزه عنه، لما فيه من الإثم وحبوط العمل، وأعظم من ذلك أن الله عز وجل لا ينظر إليه ولا يكلمه ولا يزكيه ثم عاقبته العذاب الأليم ـ نعوذ بالله من الخذلان لئن المن بعد الصدقة من الخلان....... أنتهى
وهذا شرح أخر للحديث
كانَ النَّبيُّ ﷺ كَثيرًا ما يُحذِّرُ أصْحابَهُ رضِيَ اللهُ عَنهمْ مِن سَيِّئِ الصِّفاتِ وقَبيحِ الأعْمالِ، وكانَ ﷺ شَديدَ الحِرصِ على كلِّ ما يُقرِّبُهم مِن الآخِرةِ.
وفي هذا الحديثِ: يقولُ النَّبيُّ ﷺ: ثَلاثةُ أنواعٍ مِن الناسِ لا يُكلِّمُهم اللهُ يومَ القِيامةِ، وهذه عُقوبةٌ لهمْ على جُرمٍ قدْ وَقَعوا فيه، أمّا الأوَّلُ فهو «المَنّانُ»، أي: الذي يمُنُّ بالعَطاءِ بعدَ أن يُعطِيَه، والمنُّ هوَ التفاضُلُ والتَّعالي على الآخِذ، والنوْعُ الثاني مِن الثَّلاثةِ الذينَ لا يُكلِّمُهم اللهُ يومَ القِيامةِ فهوَ «المُنَفِّقُ»، أي: الذي يُرَوِّجُ ويَبيعُ «سِلعَتَه» أي: بِضاعَتَه وتِجارتَه، «بِالحَلفِ الفاجِرِ»، أي: يَحلِفُ على بضاعَتِه كاذِبًا ليُرَوِّجَها ويُحلِّيَها في أعينِ المشْتَرينَ بالكذبِ والخِداعِ، والنوعُ الثالثُ مِن الثلاثةِ الذينَ لا يُكلِّمُهم اللهُ يومَ القِيامةِ، هو «المُسبِلُ إِزارَهُ»، أي: الذي يُطيلُ ثِيابَهُ ويترُكها تُجَرجِرُ على الأرضِ تكبُّرًا وفخرًا، والإزارُ هو اللِّباسُ الذي يُغطي الجزءَ الأسفلَ من الجِسمِ.
وفي رِوايةٍ أخرى للحَديثِ: أنَّ هؤلاءِ الثَّلاثةَ «لا يُكلِّمُهم اللهُ» وهذهِ عُقوبةٌ كما قَدَّمنا، «ولا يَنظُرُ إلَيهمْ»، وهذهِ مُبالَغةٌ في العُقوبةِ؛ فلا ينظرُ اللهُ إلَيهِم نَظرةَ رَحمةٍ فَيرحَمُهمْ، «ولا يُزكِّيهمْ»، أي: ولا يُطهِّرُهم ولا يَغسِلُهم مِن ذُنوبِهم ودَناءتِهم، «ولهمْ عذابٌ عَظيمٌ»، أي: فوقَ كلِّ تلكَ العُقوبات فَسوفَ يدخِّرُ اللهُ لهم عَذابًا عظيمًا فيُضاعِفُ عليهِم العقوبةُ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من المنِّ والحلِفِ الكاذبِ والإسْبالِ، حيثُ تُوعِّدَ المنّانُ والحالِفُ كَذِبًا والمُسْبِلُ بأشدِّ العُقوبةِ.
(مصدر الشرح: الدرر السنية)