شرح درس التعبير الكتابيّ المدرسيّ
خطوات التعبير الكتابيّ المدرسيّ
مرحباً بكم متابعينا الأعزاء طلاب وطالبات العلم في موقعنا النورس العربي منبع المعلومات والحلول الذي يقدم لكم أفضل الأسئله بإجابتها الصحيحه من شتى المجالات التعلمية من مقرر المناهج التعليمية والثقافية ويسعدنا أن نقدم لكم حل السؤال الذي يقول.......شرح درس التعبير الكتابيّ المدرسيّ
الإجابة هي كالتالي
التعبير الكتابيّ المدرسيّ
التعبير الكتابيّ المدرسيّ..
١
مقدمة..
كتبت في مقدمة كتابي "الجنى" موسوعة التعبير المعرفي:
"..لا تزال الشكوى من صعوبة مادة التعبير قائمة عند الطالب وأهله ومدرسه..يظن الأهل أن الحق على المدرس الذي لا يستطيع بزعمهم أن يعلم ابنهم الكتابة أو التعبير أو الإنشاء..أما المدرس فيلقي اللوم على الطالب الذي يجب أن يقرأ ويطالع كثيراً.."
إن معاناة الطالب في التعبير واحدة، تبدأ معه منذ المرحلة الابتدائية، وتتعمق كلما سرنا في المرحلة الإعدادية، وتختلف في المرحلة الثانوية..وأظن أن هذه المعاناة ستبقى مادمنا نعتمد طرقاً غير صحيحة بل بعيدة عن المنطق والمنهجية السليمة في تعليم التعبير.
٢
وقد يسأل أحدنا وهل التعبير يُعَلَّم؟
والجواب: أليس مادة تعليمية مهمة للطالب؟! ولكن كيف علينا أن نعلم الطالب..؟
تبدأ عملية التعبير الكتابي منذ أن نطلب من طالب المرحلة الابتدائية كتابة جملة صحيحة وتصويبها إن كانت خاطئة، لأن الطلب يكون:
ركّب جملة مفيدة..أو هات جملة مفيدة، والفائدة تكون من حيث المعنى والأسلوب اللغوي..وتتدرج في كتابة سطر أو اثنين (ومنها شرح البيت الشعري)..ثم التعليق على أي شيء يراه بالتدرج، لنصل معه إلى المقطع ثم إلى عشرة الأسطر أو تزيد في المرحلة الإعدادية..ومن امتلك الأسلوب سهل عليه في المرحلة الثانوية التي يختلف التعبير فيها ولاسيما الأدبي..وهذا العبء يقع على المدرس لا الكتاب فلا قوالب جاهزة للتعبير..أما الأمثلة والأشعار التي يستشهد بها فهي روافد جيدة للتعبير إن أحسن الطالب توظيفها..علينا تحضير المواد الأولية للطالب وتعليمه البناء ليبني بنفسه..
٣
تعبير فاشل..
يبدو أن عدوى التطور التي انتقلت إلى مناهجنا لم تحقق الأهداف التي فكّر بها من ألّف وقوّم تلك المناهج ولا سيما اللغة العربية، وكلنا لا يزال يردد: سقى الله أيام المناهج القديمة، وكلنا لا يزال يقارن بين مستوى الطالب الآن وبين مستويات من سبقه في العلم، وأنا هنا لا أقصد عملية تجميع العلامات التي صارت سهلة؛ لأن طرقها باتت قصيرة وممهدة ووسائل الوصول إليها أسهل..
لم يكن التعبير بدعاً من غيره، فقد أصابه ما أصاب أخوته، فتسربت إلى مناهجنا موضوعات غريبة، وأسمح لنفسي أن أطلق عليها تسمية "شبه تعبير"..أقصد كتابة التقرير ومحضر الجلسات وطلب التوظيف..في الصف التاسع.
أما لماذا سميته "شبه تعبير"، فلأنه لا يعتمد إلا على كتابة بعض الكلمات التي يمكن للطالب أن يحفظها ويصبها على ورقة الامتحان وينال ٦٠ علامة أي عُشر العلامة التامة.
٤
التقرير..
الحمد لله أن الطالب لا يعرف المعنى السلبي للتقرير..وعقله في هذه السن لن يذهب بعيداً، ولو كُلِّفَ كتابة أي تقرير فإنه لن يجيده، بل لا يُعتمدُ؛ لأنه لم يصل السن القانونية التي تسمح له أن يكون كِتِّيباً..!
لا لم أخرج على الموضوع بل إن ما قلته من صميم الموضوع، فهل نحن نهيئ طلابنا لمثل هذا العمل؟ وهل لدينا القدرة على تعليمه طلابنا؟ الجواب: لا..لأن كتابة التقرير تتطلّب من الكاتب أن يكون ذا ثقافة متنوعة، فالتقرير ليس محدوداً بغرض..وإلا كان عملنا فاشلاً، أما نجاحه فهو أن نعلمه التقرير الاقتصادي والسياسي والاجتماعي..وهذا ما لنا قدرة عليه فكيف على الطالب؟!
حاشية: كنت قد كتبت منذ ربع قرن حديث الصباح "التقرير فن أدبي" ودعوت أن يُعَلّم في أقسام اللغات والإعلام..ولكن بشروط علمية محددة.
٥
محضر الجلسات..
يتصل هذا النوع من التعبير بكتابة التقرير، ولكن أخف وطأة، وأكثر ضماناً للعلامة؛ لأن الكلمات التي سيكتبها الطالب محصورة بعدد من الألفاظ، والتراكيب الجاهزة هي المسيطرة هنا وهناك وهنالك..أي أن الطالب سيكتب جملاً لا صلة بينها محكمة، وكتابة الجملة ليست تعبيراً، بل تذكرنا بالطلب من طالب الصفوف الابتدائية الأولى:
ركّب جملة مفيدة.
هات جملة مفيدة..
والأنكى من ذلك أننا نطلب من طالب الصف التاسع كتابة محضر جلسة لم يحضره..ولا يستطيع أن يتخيله..وأنّى له ذلك؟! فهل يعرف ما معنى تمكين في "لجنة تمكين اللغة العربية" وهل يعرف أسباب تسرب الطلاب من المدرسة..؟ وهل يعرف أسباب تفشي ظاهرة التدخين بين الصغار والكبار، وهل وهل..
٦
الطلب..
هذا النوع من التعبير يعلِّم الطالب نوعاً من الكذب الأبيض!! وأرجو أن يُحذَف هذا السؤال من على ورقة الامتحان، فمتى كان الطالب في هذه السن يقدم طلباً، ويُطلب منه من المرفقات الرسمية صورة عن الهوية الشخصية وهو لمّا يحصلْ عليها..! ولمن سيقول نعلّمه من الآن أكرر إننا نعلمه عدم المصداقية، فنحن نطلب منه تقديم طلب لساعة كهرباء أو مياه فقد يكون الولد يسكن في خيمة أو غرفة مستأجَرة، ونطلب منه تقديم طلب لمشفى باعتباره طبيباً مختصاً، ونستشرف له المستقبل..! أو أن يكون مديراً عاماً لشركة..أو..أو..
٧
حوار مع شخصية
وهذا النوع من التعبير أيضاً لا يقبله الطالب ولا العقل، فهو حوار افتراضي..وهذا الطالب بالتأكيد لا يتابع أي حوار مع مسؤول، وأنا إن أردت أن أعلمه الحوار فمع مَن؟ والشخصيات في المجتمع كثيرة كثيرة..
مع فنان؟ لا يجوز..
مع مدير عام أو مسؤول؟ وأي مدير؟ وأي مسؤول؟ فما أكثر المديريات وما أكثر المديرينَ والمسؤولين!
مع من؟ ولماذا نريد لهذا الطالب أن يكون مذيعاً أو معدَّ برامجَ؟
تعليق: ابن صديقي كتب في المذاكرة حواراً مفترَضاً مع مدير الإذاعة والتلفزيون فنال علامة (صفر مكعب)..! فمتى نضع ثلاثة الأصفار إلا في حال خروج الطالب على المطلوب، اللهم إلا إذا لم يرق الحوار للأستاذ..هذا نموذج عما نقوله: تعبير فاشل.
٨
السيرة الذاتية
كتبت هنا منذ ٣ ثلاث سنوات العبارة التالية:
نحن نعلم الطالب الكذب عندما نطلب منه أن يكتب السيرة الذاتية؛ لأن هذا الطالب لم تتكون سيرته في الأصل، ثم إننا نطلب منه سيرة ذاتية لغيره!! فبالله عليكم كيف سيعرف سيرة أستاذه أو سيرة علم أو شاعر أو..أو..ويبدو أن مؤلفي كتاب الصف التاسع عدّلوا السؤال وحصروه بشخصية الطالب الذي لم تتكون عنده سيرة بعدُ..إلا إذا قُصِد منها اسمه وأسماء أسرته وأعمالهم والمدرسة التي يدرس فيها فيكون قد مسخ السيرة..وهذه الكلمات ليست تعبيراً ولا تستحق العلامة المقررة..
تعليق: سِيَرُ كثير من الطلاب مؤلمة فلا تفتقوا جروحاتهم.
• كل ما سبق يتصل بالتعبير في المرحلة الإعدادية، أما التعبير في المرحلة الثانوية فيختلف. وهذا أبرز ما فيه:
٩
الإبداعي والاختياري..
ثمة سؤال اختياري بين الإبداع والتعليق على بيت أو أكثر من الشعر..والإبداعي لا يختلف عما يطلب من طالب الصف التاسع بل أحياناً كان للصف التاسع أصعب من الثانوي حتى البكالوريا..لأنْ لا مقياس دقيقاً يعتمد في هذا النوع من التعبير، وأنا أفضل أن يحذف من الثانوي أي أن يتوقف على المرحلة الإعدادية..وربما ظن البعض أن تبديل كلمة موضوع بكلمة "مقالة" جعلت الطلب اكثر ثقافة..وأعلى مستوى، وأقول: كتابة المقالة هي نفسها كتابة الموضوع ولكن بإحكام عال للغة والمضمون..وعلينا بداية أن ندرّس الطالب فن المقالة تدريساً علمياً صحيحاً ثم نطلب منه كتابتها..
١٠
تحرير النص
صادقاً أقول: لم أسمع بتحرير النص إلا منذ صار على صفحات الكتب المدرسية..وما أعرفه وتعلمته هو "الدراسة الأدبية" وقلت وقتذاك: إذا كان المقصود دراسة أدبية فعلى السؤال السلام. !!
ثم عرفت أن المطلوب هو شبه دراسة مقطعة وليست موصّلة..وأرى أن هذا النوع من أصعب ما يطلب من الطالب لأنها دراسة لمتخصص في الأدب العربي يطلب منه دراسة نص من جميع جوانبه المعنوية والفنية، وهذا ما لا يستطيع أي طالب تحقيقه..وقد يعترض البعض فيقول لا يطلب من الطالب كل شيء..وأجيب ولكن عليه أن يتعلم كل شيء ليصل إلى المطلوب..وأرى حذفه نهائياً وربما لم يدر البعض أن ما يطلب من الطالب بالجملة في تحرير النص طُلِب مفرّقاً في أول الأسئلة من حيث المحسنات والصور والأفكار والمشاعر..
١١
التعبير الأدبي
وهذا مشكلة المشاكل في التعبير..ولاسيما في العاشر والحادي عشر..ولا يعطى حقه من الاهتمام من قبل الأستاذ قبل الطالب..فقد وجدت أن معظم الأساتذة يقررون في كل فصل موضوعين فقط الأول للمذاكرة والثاني للفحص أي أن حفظ الموضوع هو الأساس ولاسيما إذا ما علمنا أن معظم الأساتذة يملي الموضوعات على طلابه..والأنكى عندما لا يقبل الأستاذ غير ما أملاه على الطلاب..!!
أما في البكالوريا فيختلف الأمر..إذ مازال الاهتمام بالتعبير جيداً؛ لأنها شهادة، والأسئلة لا يتحكم بها الأستاذ، ومع هذا لا بد من بعض الملاحظات الجزئية أهمها أن جزءاً كبيراً من المطلوب يمكن أن يُحفظ عن ظهر قلب؛ لأننا نعتمد التراكيب الجاهزة والجمل المناسبة لأكثر من موضوع..بل إن البعض صنع مقدمة واحدة لكل الموضوعات وكأنها "الجوكر" الذي يركب أينما كان..
١٢
اقتراح..
أقترح لموضوعات المرحلة الإعدادية أن توزَّع بحسب التسلسل المنطقي وبحسب الحجم وبحسب التنوع من حيث الغرض المطلوب، كأن يُخصّص الفصل الأول من السابع لكتابة بطاقات معايدة ورسائل فهما متشابهان ويتصل الواحد بالآخر..ثم موضوعات وصفية للمحيط الذي يعيش فيه مثل المدرسة والحديقة والبيت وشخصية ممن يراهم..كالمدرس أو الأهل..وفي الثامن وصف لبعض الحالات التي يعيشها..كزيارة مريض أو صديق أو دار للأيتام..أو بعض المواقف الشخصية التي تحدث معه..ويرتفع المستوى قليلاً في الصف التاسع إلى بعض الموضوعات الفكرية القريبة من ذهن الطالب كالعلم والكتاب والوقت.إلخ..
تعليق: منذ نحو ربع قرن طُلب من طالب الصف التاسع كتابة موضوع عن عيد ميلاد جده الثمانين.!! وعلقت إذّاك..بكلام جرح البعض..ولكن لم يصل جرحه إلى عمق جرح بعض الطلاب الذين لا يعرفون ما معنى عيد ميلاد..ولم يتذوقوا كاتو العيد..!!